السيد محمد حسين الطهراني
107
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
وهذا دليل على أنَّ القائِمَ بحجَّةٍ ، المشهورَ منه والمغمورَ ليس خارجاً عن هذا التَّقسيم . واحتمال حصر العالم الرَّبَّانيّ فيهم مع أنَّه لا شاهد له ، يخالفه ما نقله المجلِسيّ عن أئِمَّة اللُّغة والأدب بقوله : « والرَّبَّانيّ منسوبٌ إلى الرَّبِّ بزيادة الألف والنُّون على خلاف القياس كالرقبانيّ . قال الجوهريّ : « الرَّبَّانيّ المتألِّهُ العارفُ بالله تعالي » وكذا قال الفيروزآباديّ ؛ وقال في « الكشَّاف » : « الرَّبّانيّ هو شديد التَّمسُّك بالله تعالى وطاعته » ، وقال في « مجمع البيان » : « هو الذي يَرُبُّ أمر النَّاس بتدبيره وإصلاحه إيَّاه » « 1 » انتهى . ومعلوم أنَّ في كلِّ خَلَفٍ عُدولًا من الفقهاءِ يُؤَيِّدون الدِّين المبين ويُشيِّدون النَّهج القويم ، يُنَحُّون عنه تحريفَ الغالين وبِدَعَ الضَّالِّين ؛ وينطبق عليهم الرَّبَّانيّ في كلٍّ من هذه المعاني ، حيث إنَّهم بتعلُّق قلوبهم بالأسرار الإلهيَّة صارُوا متألِّهين ، والمتمسِّكين بدين الله ، وَمُربيّ النَّاس بتدبير أمورهم وإصلاحهم إيَّاهم . على أنَّه صَرَّح في الخبر الشَّريف بأنَّ الله يَحفظ بهم حُجَجه وبَيِّناتِه حتّى يُودعوها نُظَراءَهم وَيزرعوها في قلوب أشباهِهم ؛ ومعلومٌ أن لا نَظيرَ للإمام ولا شبيهَ من الامَّة حَتَّى يصحّ إيداع النَّظير وزرعُ الشَّبيه . فالمراد من النظراءِ والأشباه جَماعةٌ من العُلَماءِ الرَّبَّانيِّين العامِلين تَدارَسوا وتعلَّموا وتتَلمَّذُوا في مكتب العُلماءِ الرَّبَّانيَّين تحت رعايتهم وحفظهم وكَلاءَتهم في كلتا مَرحَلتيِ العلم والعمل حتّى صَعدوا من سُلَّم العلم والمعرفة إلى أقصى مدارجه ، وبَلغوا من منازل اليقين والتَّفويض والتَّسليم أعلى معارجه ؛ فصاروا مثلَ المودُعين الزَّارعين علماءَ ربّانيِّين فَجَلَسوا على مَسند التَّعليم ، وأخذوا بأيديهم أزمَّة الهِداية ، وقادُوا النَّاس إلى مصالحهم ، وحَفِظُوا بَيِّناتِ الله وحُجَجَه في الأرض ، وهكذا كلُّ خَلَفٍ عن سَلَفٍ .
--> ( 1 ) « بحار الأنوار » طبع الكمبانيّ ج 1 ، ص 60 .